السيد علي الحسيني الميلاني

344

التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف

قال : « وقد كان أكثر المحدّثين يعرفون صحيح الحديث من سقيمه وثقات النقلة من مجروحيهم ثم يعابون لقلّة الفقه ، فكان الفقهاء يقولون للمحدّثين : نحن الأطبّاء وأنتم الصيادلة . . . » ( 1 ) . قال : « والآن فالغالب على المحدّثين السماع فحسب ، لا يعرفون صحابياً من تابعي ، ولا حديثاً مقطوعاً من موصول ، ولا صحّة إسناد من بطلانه ، وفرض مثل هؤلاء القبول ممّن يعلم ما جهلوه . . . » ( 2 ) . وبالجملة . . فإنّ هذا حال أهل الحديث . . إلاّ القليل منهم . . الّذين نظروا في الأحاديث وبحثوا عن أحوالها على أساس النظر في المفاد والمدلول ، فجاء عنهم الطعن والقدح في أحاديث كثيرة حتى من الصحيحين . . لأنّ الحديث إذا عارض الكتاب أو خالف الضرورة من الدين أو العقل أو التاريخ يكذّب وإن صحّ سنده . . وقد أشرنا إلى هذه القاعدة المقرّرة من قبل . . 2 - إنّه قد اختلف القوم في أسباب الجرح والتعديل إنّه قد اختلف القوم في أسباب الجرح والتعديل اختلافاً فاحشاً ، فرُبّ راو هو موثوق به عند البخاري ومجروح عند مسلم كعكرمة مولى ابن عبّاس ، أو موثوق عندهما ومجروح عند غيرهما . . . كما ذكرنا . . ويتلخّص أنّ في أحاديث الصحيحين ما هو مطعون من جهة السند ، وما هو مطعون فيه من جهة دلالته على معنى تخالفه الضرورة من النقل أو العقل : وما هو مطعون فيه من الجهتين . . وإليك نماذج من هذه الأنواع :

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 49 . ( 2 ) آفة أصحاب الحديث : 49 .